Loading

wait a moment

No data available!

أسمها فلسطين! ، كتب محمود القيسي

فلسطين الأرض.. فلسطين الحياة.. فلسطين الخبز.. عشب على حجر.. أول الحب.. سيدة الأرض.. “علَى هَذِهِ الأَرْض مَا يَسْتَحِقُّ الحَياةْ: تَرَدُّدُ إبريلَ, رَائِحَةُ الخُبْزِ فِي الفجْرِ، آراءُ امْرأَةٍ فِي الرِّجالِ، كِتَابَاتُ أَسْخِيْلِيوس، أوَّلُ الحُبِّ، عشبٌ عَلَى حجرٍ، أُمَّهاتٌ تَقِفْنَ عَلَى خَيْطِ نايٍ, وخوفُ الغُزَاةِ مِنَ الذِّكْرياتْ. عَلَى هَذِهِ الأرْض ما يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ: نِهَايَةُ أَيلُولَ، سَيِّدَةٌ تترُكُ الأَرْبَعِينَ بِكَامِلِ مشْمِشِهَا, ساعَةُ الشَّمْسِ فِي السَّجْنِ، غَيْمٌ يُقَلِّدُ سِرْباً مِنَ الكَائِنَاتِ، هُتَافَاتُ شَعْبٍ لِمَنْ يَصْعَدُونَ إلى حَتْفِهِمْ بَاسِمينَ، وَخَوْفُ الطُّغَاةِ مِنَ الأُغْنِيَاتْ… عَلَى هَذِهِ الأرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ: عَلَى هَذِهِ الأرضِ سَيَّدَةُ الأُرْضِ، أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ. كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين. صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين. سَيِّدَتي: أَستحِقُّ، لأنَّكِ سيِّدَتِي، أَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ”.

في ستينيات القرن الماضي تغنى محمود درويش بالأرض كما لم يتغن شاعر من قبل. اتكأ الشاعر على موروث الشعر الفلسطيني وكتب: وأبي قال مرة: الذي ما له وطن ما له في الثرى ضريح ونهاني عن السفر“.. ووحد الشاعر بين المرأة والأرض: ”أنت عندي أم الوطن أم أنتما توأمان؟“ و ”يا صخرة صلى عليها والدي لتصون ثائر أنا لن أبيعك باللاليء. شغل موضوع الأرض عمومًا الدارسين تاريخيًا فأنجزت عنه أبحاث ودراسات ورسائل علمية عديدة…. يحتفل الشعب الفلسطيني كل عام.. بل كل يوم.. يحتفل بالأرض، الارض التي لا ولم ولن تغيب يومًا عن الوعي الفلسطيني والوجدان مهما طال الظلم والقهر والاحتلال والزمان.. في حين هناك من يسأل ويتساءل: ماذا بقي لنا منها؟.. هل نكرر قول محمود درويش: “سنطردهم من هواء الجليل“.. أم نردد، ولو لفترة، سطر تميم البرغوثي: ”في القدس من في القدس إلا أنت“ و”في القدس كل فتى سواك“؟

مكث الصليبيون هنا وهناك 200 عام وغادروا. ربما لهذا أنهى تميم قصيدته بالسطر التالي: ”ولكني لا أرى في القدس إلا أنت“. في كل يوم.. ينحني التاريخ أمام أرض البطولات الفلسطينية وينحني.. وفي كل يوم، ينحني التاريخ امام الأرض الفلسطينية ويسجد.. يقبل تراب فلسطين، كل فلسطين ويسجد.. يقبل تراب القدس ويسجد، كل القدس.. لا شرقية ولا غربية… القدس عاصمة فلسطين.. كل فلسطين.. قلب هذا العالم.. يعيش به، أو يموت به….!؟ سوف نلقِّن الأعداء درساً في الزراعة وانبثاق الماء من حجر كما يقول حبيب ريتا وعيون البندقية.. سنزرع فلفلاً في خوذة الجندي.. نزرع حنطة في كل منحدر لأن القمح أكبر من حدود الإمبراطورية الحمقاء في كل العصور”…

ولا يخفى لما في هذا الدور من التمسك بالأرض من معاني التفاخر والدلالة على ( الحضور الأصيل ) والباقي في التاريخ بقاء القمح بعد زوال كل الإمبراطوريات. ولهؤلا العائدين قوة في ضعفهم. هم يتفوقون على أعدائهم المنتصرين بالمعرفة الأصيلة التي لا بد منها لصنع الحياة (الزراعة) التي يصغر أمامها التفوق الطارئ، الآلي، المتغيّر (خوذة الجندي). لذلك سيكون انتصارهم مجرد ملهاة عابرة. يا نشيد، خذ العناصر كلها واصعد بنا سفحاً فسفحاً واهبط الوديان – هيا يا نشيدُ فأنت أدرى بالمكان وأنت أدرى بالزمان وقوة الأشياء فينا.. وها هي القدس، وبيسان، ونابلس، وبيت لحم وغزة… وها هي حيفا، ويافا والجليل.. وكل مدينة، وكل حارة، وكل شارع.. وكل حبة تراب على أرض فلسطين.. تنتظر الصباح… نعم، تنتظر الصباح في عيون كل شهيدة.. في عيون كل شهيد… في عيون كل طفل… في عيون كل رضيع!

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *