Loading

wait a moment

No data available!

لبنان… وطنُ النور و الإزدهار ، ورايةُ الأمل، وعهدُ الأجيال

كتب راشد شاتيلا 🔏

أيها اللبنانيون في الوطن، وأبناء لبنان المنتشرون في كل بقاع الأرض،

ليست الأوطان حجارةً تُشاد، ولا حدوداً تُرسم، ولا أعلاماً تُرفع في المناسبات، بل هي عهدٌ أخلاقي بين الإنسان وأرضه، ومسؤوليةٌ تاريخية تتوارثها الأجيال. ومن هذا المنطلق، فإن لبنان ليس مجرد وطن نعيش فيه، بل رسالةٌ نحملها، وأمانةٌ لا يحق لجيلٍ أن يفرّط بها أو يسلّمها للانقسام واليأس.

لقد عرف اللبنانيون عبر تاريخهم أن قوة الدولة لا تُقاس بما تملك من إمكانات، بل بما يملكه شعبها من وعي، وبما تتحلى به مؤسساتها من عدالة، وبما يجمع أبناءها من ثقة متبادلة. وحين تتراجع هذه القيم، تتراجع معها هيبة الوطن، مهما كثرت الشعارات وارتفعت الأصوات.

إن لبنان لم يكن يوماً ملكاً لفئة، ولا مشروعاً لطائفة، ولا امتيازاً لمنطقة. لقد صنعه جميع أبنائه، بتنوعهم الثقافي والديني والاجتماعي، فكان هذا التنوع مصدر غنى حضاري، لا سبباً للفرقة. وكل محاولة لإضعاف هذه الحقيقة إنما تُضعف لبنان نفسه، لأن قوة الوطن تبدأ من اقتناع أبنائه بأنهم شركاء في المصير، لا خصوم في المستقبل.

إن المرحلة التي نعيشها تفرض علينا مراجعةً وطنية شجاعة، نعيد فيها ترتيب الأولويات، فنضع الإنسان قبل المصالح، والدولة قبل الانقسامات، والقانون قبل النفوذ، والوطن فوق كل اعتبار. فالأمم التي تنجح ليست تلك التي تخلو من الأزمات، بل تلك التي تعرف كيف تحول أزماتها إلى بداية جديدة.

إن الشباب اللبناني لا يستحق أن يكون مشروع هجرة دائمة، ولا أن يبقى أسير الإحباط. إنه يستحق دولةً تفتح له أبواب الإبداع والعمل، وتحمي حقوقه، وتصون كرامته، وتمنحه الثقة بأن مستقبله يمكن أن يُبنى على أرض وطنه.

لقد آن الأوان لأن نستعيد المعنى الحقيقي للوطنية؛ وطنيةٍ تُقاس بخدمة الناس، واحترام المؤسسات، وترسيخ العدالة، وصيانة الحريات، وحماية السيادة، لا بكثرة الشعارات ولا بحدة الخطابات.

فلنجعل من اختلافاتنا مساحةً للحوار، لا ميداناً للصراع. ولنجعل من القانون مرجعاً، ومن الدستور ميزاناً، ومن المصلحة الوطنية البوصلة التي تهدي قراراتنا. فحين يلتقي اللبنانيون على مشروع الدولة، تصبح التحديات قابلة للتجاوز، ويصبح المستقبل أكثر قوة من الماضي.

إن لبنان يستحق منا أن نكون على مستوى تاريخه، وأن نحافظ على رسالته، وأن نثبت للعالم أن الشعوب التي تؤمن بوطنها تستطيع أن تتجاوز المحن مهما اشتدت، وأن تبني المستقبل مهما طال الانتظار.

سيبقى لبنان وطناً للحرية، وبيتاً للتعددية، ومنارةً للفكر، ما دام أبناؤه يؤمنون بأن وحدتهم ليست خياراً مؤقتاً، بل أساس وجودهم، وأن الدولة العادلة ليست حلماً بعيداً، بل هدفاً يستحق العمل والتضحية.

حفظ الله لبنان، وألهم أبناءه الحكمة، ووحّد قلوبهم على الخير، ليبقى هذا الوطن سيداً حراً مستقلاً، قوياً بوحدة شعبه، وعزيزاً بإرادة أبنائه، ومشرقاً برسالته بين الأمم.

راشد شاتيلا

مشاركة