أنا والخبر
أكّد النائب الدكتور علي درويش، في حديث لبرنامج “أقلام تحاور” عبر إذاعة “صوت كلّ لبنان” أنّ “الشائعات التي استهدفته هو والرئيس نجيب ميقاتي مغرضة وهذه ليست المرة الأولى وأنهما بصحّة جيدة ويمارسان عملهما بشكل طبيعي ولا يعانيان من أي عوارض “كورونا” أو غيره”.
واضاف: “أنا عدت من روما الأسبوع الفائت والأمر مرتبط بالشائعات التي نفاها الفاتيكان عن إصابة البابا فرنسيس بعد انتشار صورة جمعتني به واللقاء الذي تناقتله وسائل اعلام عالمية” معتبراً ان التعرض للبابا بالشائعات من قبل بعض الفاسدين أمر مدان.
وأوضح درويش أنّه خضع لفحصَين الأول في منظمة “الفاو” والثانية في مطار بيروت”، مضيفاً: “خضعت أيضاً لفحص دم مؤخراً وتبين أنّني بصحة جيدة، بالتالي إننا نقوم بواجباتنا، وهذه الإشاعات على مستوى مطلقيها فقط لا غير، لأن الرسالة التي نمثلها ونعمل على إطلاقها تزعج الكثيرين من الذين لا يريدون الإنفتاح، خاصة الغارقين في بحر الفساد وهذا ما نقوم على محاربته، ونضع هذا برسم الأجهزة الأمنية”.
وتحدّث عن جولته في ايطاليا والمحاضرة التي ألقاها في جامعة sapienza وأبرز المواضيع التي طرحها مع البابا فرنسيس التي تضمّنت أحوال لبنان خلال هذه المرحلة التي يمرّ بها، التقارب الاسلامي – المسيحي العالمي والذي شهدناه مؤخراً من خلال وثيقة الأخوة الإنسانية التي تدعي الى نشر رسالة ثقافة التسامح والتعايش لتتبلور عالمياً، كما تحدّث عن الأقليات في الشرق الأوسط وخاصّة الرسالة الإنسانية التي تشكلها الطائفة الإسلامية العلوية ليكون هناك بلورة لما تمثّله الطائفة على المستوى اللبناني الوطني والعالمي.
وعن تدابير وزارة الصحة للحد من انتشار فايروس “الكورونا” وتسييس وجوده في لبنان، قال درويش: “للأسف أي عنوان من العناوين اللبنانية يُستعمل فيها السياسة، جزء منها وقائع والآخر مزايدات سياسية، وقد انتقلنا الى مرحلة ثانية من انتشار الفايروس ويجب احتواء الأمر خصوصا مع زيادة نسب الخوف والهلع التي ظهرت بين الناس، وعلى الحكومة اتخاذ اجراءات انقاذية مهمّة ان كان على الصعيد الصحي أو المالي.”
وأضاف: “لا شك أنه من الضرورة تحييد السياسة أو التسييس لأننا وصلنا الى مرحلة قارب الناس فيها الموت من الجوع، والبلد وصل الى مرحلة التفكك مع انهيار معظم أجهزة الدولة نتيجة التراكمات وسوء الادارة سابقاً. عمليا حتى في موضوع “الكورونا” أو مواضيع أخرى إننا نقوم بخطيئة بحقّ أنفسنا والتوجد نحو الموضوعية والمبدئية أفضل من موضوع التسييس.”
وعن قرار القاضي علي ابراهيم حيال منع التصرف بأصول المصارف، كمصرفي واقتصادي، علّق درويش: “لن نتدخّل بموضوع القرار القضائي ولكن ممكن أن يكون هناك تبعات للأمر وقد ذكرها الزميل الدكتور بول مرقس ضمن احدى المقابلات أنه على المستوى القانون الدستوري يوجد أمور يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار، وبالتالي نُشيد بمناقبية القاضي ابراهيم، انّما كان هناك لغط حول هذا القرار وبالتالي، تم تجميده من قبل القاضي غسان عويدات، لأن هنالك تساؤلات كثيرة حول تأثير القرار على المصارف فمن الممكن أن يشلّ حركتها داخل وخارج لبنان، وأعتقد أنه مازال قيد الدرس ولم نصل الى الخواتيم بعد.”
وأضاف: “عملياً نعوّل على دور القضاء في هذه المرحلة، وسبق ودعوته الى الاستقلالية الكاملة والتنصّل من السلطة السياسية وأخذ القرارات التي يراها مناسبة، ونتمنى أن نرى قرارات جريئة من قبل القاضي علي ابراهيم الذي نحترمه، بحقّ فاسدين ليكونوا عبرة وخاصّة إن كانوا موظفين برتب عالية، وكلّ من يثبت أنهم متورطون في الفساد حتى تُطلق رسالة قضائية تقول أن هذه المرحلة هي مرحلة الإستفادة من الجوّ العام اللبناني لمحاربة الفساد وخفض منسوبه.”
وقال: “أشار وزير الاقتصاد أن صندوق النقد الدولي طلب برنامج وخطّة عمل من الدولة، سبق وقد طرحت خطّة ماكينزي التي تم الدفع عليها بحدود 2 مليون دولار ولم يؤخذ بالبنود الخاصّة بها، بالتالي الخطة الموجودة ممكن أن نستفيد منها لإنشاء خطة تراعي الواقع الراهن، ولنا الكمية من المعطيات التي تؤهل أن ننتهي الى خطّة عمل انقاذية.”
وأضاف: “أعتبر أن هذه الخطة بالإجمال قد تكون متعلقة بالسياسة ليس فقط بالاقتصاد، وكلّ قطاع من القطاعات يحتاج الى خطة على حدى، وبالتالي سنشهد تعديلات جوهرية بالهيكلية ضمن كل قطاع وظيفي، مالياً أو تمويلاً، وهنا من سيطبق هذه الخطط هم أجهزة الدولة اللبنانية والوزارات فحكماً سوف تدخل ضمن التركيبة السياسية الموجودة، ولتطبيق عملها سنحتاج للاستدانة من الخارج كون مواردنا الداخلية غير كافية لتغيير الواقع الحالي، وصندوق النقد الدولي أحد أهم المؤسسات الدولية التي تُعنى بهذا الموضوع، وتُلزم الدولة اللبنانية بتنفيذ الخطة حرفياً، بالتالي أعتقد أنها يجب أن تأخذ حيز من الدراسة لتكون قابلة للتطبيق بشكل فعلي وحرفي.”
وأشار أنه: “مطلوب من الدولة وتيرة مرتفعة من الحركة، فقد تكون هذه فرصة متاحة والأخذ بعين الاعتبار التركيبة الداخلية القائمة والصراع داخل المنطقة، في لبنان لسنا على خط الحضور بل بالنقطة العمياء على المستوى الدولي والاقليمي والامم المتحدة، فلبنان مهمش حاليا، وهذا يتطلّب مننا الكثير داخلياً الالتفاف حول الوحدة الوطنية على قدر المستطاع ففي النهاية كلنا ضمن مركب واحد تظهر فيه تصدّعات دون أن يستدرك أحد الواقع ضمن الصيغة التي تدار فيها البلاد الغير قابلة بالاستمرار.”
ومن خلال الواقع الاقتصادي الراهن قال درويش: “اننا مقدمون على تغيير جوهري اقتصادي حيث يجب أن نحدد مع الوقت وجهة الدولة بشكل كامل والقوانين المتعلقة بالمواضيع الاقتصادية، وثانيا تحديد القطاعات، هل نسير باتجاه المشاركة مع القطاع الخاص فيها او بيعها، هناك فترة صعبة قادمة ولن تكون قصيرة وخلال هذه الفترة يجب أن يكون هناك تعديل جوهري على آلية العمل الاقتصادي – المالي ضمن الدولة اللبنانية، مثلاً المرور ضمن محطات عدة كتعديل القوانين، ممارسة مختلفة في العمل الإداري، استعادة الحد الأدنى من المبادرة الحكومية، تصويب البوصلة عبر تحديد الأمور وتخفيض الفساد، والاتجاه نحو نظام اقتصادي قائم على الانتاج الزراعي والصناعي والمعرفي ومنها ايجاد صيغة دعم فعلية للقطاعات المستهلكة لليد العاملة المحلية والتي تعتمد على الانتاج الداخلي اللبناني وتفعيله، ولدينا القدرة الكاملة على فعل ذلك، وبالتالي لا أعتبر أن واقعنا ميؤوس منه رغم أنه متأزم لكن لدينا القابلية للخروج منه في حال اصطفت الأمور بالحد الأدنى ضمن نصابها وبوصلتها، اي وضع الاقتصاد اللبناني باتجاه العملية الانتاجية.”
وأضاف: “نتجه نحو تعديل جوهري ان كان من الداخل المصرفي من خلال تركيبة الاقتصاد أو الخطة التي ستضعها الدولة اللبنانية، ومع وجود الخطة ستلزم الجميع بها تحت مجهر ضخم فلبنان لن يُسلّف قرش الا في حال التزم بشروط اقليمية ودولية، خصوصا أنه ضمن تركيبة جيوسياسية يتعرض الى ضغوطات بسبب مكانه الجغرافي والاقليمي، عمليا حتى الخطة الاقتصادية مع تواجد من يدعمها سنرى في لبنان محفزات وجرعات ايجابية والعديد من الجهد والدراسة.”