Loading

wait a moment

No data available!

عكار 2026 : صراع الزعامات السنية بين إرث 2022 وتحولات المشهد الجديد … البعريني وسليمان نحو تشكيل لوائحهم … وتخبط لدى آل يحي

هيثم طالب – انا والخبر

تدخل دائرة الشمال الأولى – محافظة عكار الاستحقاق النيابي لعام 2026 على إيقاع معركة انتخابية مفتوحة على احتمالات متعددة في ظل تنافس حاد على المقاعد السبعة الموزعة طائفيًا على الشكل الآتي : ( ثلاثة مقاعد سنية – مقعد علوي – مقعدان للروم الأرثوذكس – ومقعد ماروني )

ورغم أهمية المقاعد كافة يبقى التنافس الأبرز والأكثر سخونة على المقاعد السنية الثلاثة نظرًا للثقل الديمغرافي والسياسي الذي تمثله الكتلة الناخبة السنية في عكار والتي يتجاوز عدد ناخبيها 300 ألف ناخب ما يجعل أي معركة سنية في الدائرة معركة مفصلية ترسم التوازنات السياسية في المحافظة بأكملها.

ففي انتخابات 2022 حسمت المقاعد السنية لمصلحة النواب : وليد البعريني (فنيدق) – محمد سليمان (وادي خالد) – محمد يحي (وادي خالد)

اليوم ومع اقتراب موعد الانتخابات يعمل النائبان وليد البعريني ومحمد سليمان على تشكيل لوائح خاصة بكل منهما عبر تحالفات مع أحزاب وشخصيات عكارية وازنة في محاولة لتثبيت حضورهما وإعادة إنتاج شرعيتهما الشعبية.

أما على مستوى المقعد الثالث فتبرز معادلة أكثر تعقيداً بعد عزوف النائب الحالي محمد يحي عن الترشح وإعلان ابن شقيقه علاء مصطفى يحي ترشحه للانتخابات ، غير أن هذا الخيار يواجه تحديات داخلية واضحة أبرزها الانقسام العائلي عبر إعلان عمه الأستاذ عمر يحي عزمه خوض الانتخابات وقيامه بجولات ميدانية ناشطة في قرى وبلدات عكار مقابل غياب نسبي لعلاء يحي عن المشهد الشعبي حتى الساعة ما يطرح علامات استفهام حول قدرته على وراثة الحيثية الانتخابية.

وفي موازاة ذلك يدخل مرشحون جدد إلى ساحة المنافسة يعملون على تكوين حيثية خاصة بهم لمواجهة النواب السابقين ، حيث يبرز من بينهم المرشح السابق علي طليس الذي نال في انتخابات 2022 ما يقارب سبعة آلاف صوت وهو رقم يجعله في خانة المرشحين القادرين على خرق أحد المقاعد السنية الثلاثة إذا ما أحسن إدارة تحالفاته ورفع نسبة التصويت التفضيلي.

كما يسعى كل من أحمد حدارة وسرحان بركات إلى بناء قواعد دعم جدية عبر العمل الخدماتي والحضور الميداني في محاولة لتحويل الطموح الانتخابي إلى معركة فعلية لا مجرد تسجيل حضور.

يبقى المتغير الأكثر تأثيراً في عكار هو إعلان الرئيس سعد الحريري دخوله الانتخابات النيابية بشكل غير مباشر ما يعيد خلط الأوراق داخل الشارع السني.

ففي حال دعم الحريري مرشحين محددين في عكار فمن المتوقع أن يحظوا بنسبة مرتفعة من الحظوظ نظراً للرمزية السياسية التي ما زال يمثلها في البيئة السنية رغم التراجع التنظيمي خلال السنوات الماضية ، وبالتالي فإن أي لائحة مدعومة من الحريري ستكون عنصراً ضاغطاً على بقية المرشحين

في المقابل ، يظل هاجس تأجيل الانتخابات حاضراً في النقاش السياسي العام ، فمع ارتفاع نسبة الحديث عن إمكان التأجيل لأسباب سياسية أو أمنية تبدو الحسابات الانتخابية غير مستقرة بالكامل.

فإن جرت الانتخابات في موعدها سنكون أمام نتائج معينة أما في حال التأجيل فإن التحالفات ستُعاد صياغتها والمرشحون سيعيدون تموضعهم ما قد يُنتج خريطة سياسية مختلفة تمامًا.

في خلاصة ، معركة عكار 2026 ليست مجرد سباق على ثلاثة مقاعد سنية بل هي اختبار لميزان القوى داخل الشارع السني وصراع بين الزعامة التقليدية والطموحات الجديدة وبين الإرث العائلي والرهان على العمل السياسي المنظم ، وحتى اللحظة لا أحد يملك أفضلية مطلقة لكن المؤكد أن عكار ستكون واحدة من أكثر الدوائر اشتعالًا في الانتخابات النيابية المقبلة

مشاركة