Loading

wait a moment

No data available!

جهات دبلوماسيّة تُطمئن اللبنانيين… وهذه التفاصيل

يتوجّه رئيس الحكومة سعد الحريري اليوم إلى باريس في زيارة رسمية يلتقي في خلالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يوم غد الجمعة، وسط ترقب لبناني واسع للنتائج التي ستسفر عنها على صعيد إطلاق عملية تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر، لا سيما بعدما رفع رئيس حكومة لبنان سقف التوقعات والرهان المعقود عليها إلى حدوده القصوى بإعلانه عشية هذه الزيارة انها ستعطي إشارة إطلاق عملية التنفيذ بناء على موقف الرئيس الفرنسي الذي اعرب له في اتصال هاتفي بينهما مطلع الشهر الجاري عن ارتياحه للتقدم الجاري في إطلاق مشاريع سيدر الاستثماري على خلاف النبرة القاسية نوعاً ما التي كان اعتمدها موفده إلى لبنان دوكان في توصيف الوضع اللبناني وشكلت في حينه صدمة للمسؤولين اللبنانيين كافة الذين يعلقون آمالاً كبيرة على الدور الذي يُمكن ان تلعبه الأم الحنون لمساعدة لبنان على التخلص من الأزمة الاقتصادية التي يرزح تحت اعبائها وباتت كما وصفها الرئيس الحريري تشكّل خطراً داهماً على الدولة.

غير ان الحريري ما زال يربط تفاؤله بالنتائج التي ستفسر عنها زيارته إلى فرنسا واجتماعه إلى الرئيس ماكرون، بمدى التقدم الذي يحصل على صعيد التزام الدولة بالاصلاحات التي وضتعها الدول التي شاركت في مؤتمر سيدر وعلى الأقل في وضع هذه الإصلاحات على السكة الصحيحة بدءاً بإقرار موازنة العام 2020 في مواعيدها الدستورية على ان يقترن ذلك بالبت في موضوع إصلاح قطاع الكهرباء والاتصالات ووقف التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، وعصر النفقات ورفع الإيرادات بما يُخفّف على الدولة من عبء العجز الفاضح في الموازنة العامة.

ذلك ان الدول المانحة وعمودها الفقري غربي وأوروبي وخليجي عربي من الصعب ان ترسل أموالها إلى لبنان الذي لا يفي بالتزاماته تجاهها. وثمة من يذهب أبعد من ذلك ليطرح مسألة أساسية تتعلق بخروج الدولة عن سياسة النأي بالنفس، وبالحياد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لغيرها من الدول، وبتنازلها في ذات الوقت عن قرارها السيادي، امام تفرد فريق محلي بقرار الحرب والسلم، وأمام إعلانه ان لبنان لن يقف على الحياد في أي اعتداء تتعرض له إيران، فالمجتمع الدولي عندما التف حول لبنان في سيدر انطلق كما بات معروفاً من الجميع من تأكيد حكومته انها تلتزم قبل الإصلاحات البنوية النأي بالنفس وبكل القرارات الدولية وعلى رأسها 1701 الذي يمنع أي نشاط مسلح جنوبي الليطاني وايضاً من تأكيد رئيس الجمهورية انه في صدد الدعوة إلى طاولة حوار للبحث في استراتيجية دفاعية تحدد مصير سلاح حزب الله وتحصر قرار الحرب والسلم بيد الشرعية.

غير ان مصادر دبلوماسية ترى بأن هذه الشروط مبالغ فيها، وهي ليست مطروحة اليوم كشرط على الدولة اللبنانية ان تلتزم بها، لكي يمد المجتمع الدولي والعربي يده لمساعدة لبنان على ان يجتاز الأزمات التي يتخبّط بها ويستعيد موقعه على الخريطة الدولية، بدليل الاهتمام الكبير الذي يبديه الرئيس الفرنسي ماكرون بتنفيذ مقررات سيدر التي تحصن الدولة اللبنانية في وجه الضغوط المالية والاقتصادية التي تواجهها إلى الاهتمام الأميركي الذي عبر عنه أكثر من مسؤول رفيع المستوى في الفترة الأخير وصولاً إلى الاهتمام السعودي والعربي باحتضان لبنان ومنعه من الانهيار والذي تجلى بما أعلنه وزير المالية السعودي محمّد الجدعان من ان المملكة تجري محادثات مع حكومة لبنان بشأن تقديم دعم مالي. وقال في مقابلة مع «رويترز» نضع اموالنا والتزامنا في لبنان، وسنواصل دعمه ونعمل مع حكومته، وقد فعل هذا الموقف السعودي فعله بشكل مباشر بحيث أعلنت تريدويب ان «سندات لبنان الدولارية قفزت بعد مواقف الوزير السعودي وأن الإصدار المستحق في 2037 ارتفع نحو سنتين. وفي موازاة ذلك زار أمس السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الرئيس الحريري في السراي الحكومي وسلمه دعوة من عاهل المملكة الملك سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في المنتدى العالمي لصندوق الاستثمارات العامة الذي ينعقد تحت عنوان: «مبادرة مستقبل الاستثمار» وذلك ما بين 29 و31 تشرين الأوّل المقبل في الرياض.

المصادر نفسها تخلص مما تقدّم الى ان لبنان ليس متروكاً لا دولياً ولا عربياً، ولا حتى أميركياً التي عبرت مؤخراً بلسان عدد من مسؤوليها عن حرصها على هذا البلد واستعدادها البالغ لتقديم كل العون والمساعدة اللازمين ليبقى واقفاً على رجليه، وهو نفس الموقف الذي دأبت فرنسا وغيرها من الدول المانحة على التأكيد عليه في كل مناسبة يطرح فيها موضوع لبنان والمشاكل التي يُعاني منها، لا سيما تلك المتعلقة بوضعه الاقتصادي والنقدي الذي بلغ حافة الهاوية، وليست زيارة الحريري الرسمية إلى باريس وما سبقها من مواقف إيجابية معبرة للرئيس الفرنسي إلا لطمأنة الخائفين، والتأكيد لمن يعنيهم الأمر بأن العالم متمسك ببقاء بلبنان ولن يسمح بسقوطه أو بإسقاطه.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *